السيد الخميني

21

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

باسم الكلب تجرؤاً . فعندما أجابه الطوسي - حسب الرواية - أجاب عن جميع الأسئلة بحكمة إلى أن وصل إلى قوله ( أنت كلب ) فكتب له : إن أوصاف وخواص وآثار الكلب تختلف عن أوصافي وخواصي وآثاري . الكلب عنده الصفة الفلانية وهي ليست موجودة عندي وأنا فيّ الصفة الفلانية وهي ليست موجودة في الكلب ( « 1 » 1 ) . لقد حل القضية في منتهى الحكمة بهذا الشكل . لو أن الخواجة كان يكتب له في الجواب على ورقة أنك أنت الكلب وأبوك كلب كان سيتلقى في اليوم التالي كتاباً آخر يحمل شتائم أكثر . عندما نستطيع بلسان لين ومن خلال القول السليم الخالي من الطعن وغير المغرض أن نصلح الناس وزيادة أصدقائنا وكل هذا من أجل الله ما الداعي لأن يكتب الإنسان بقلمه ضد نفسه . الكثيرون يتخيلون أن ما أقوله هو ضد فلان ولقمع فلان . هؤلاء لا ينتبهون إلى هذا الموضوع . عندما يحصل مثل هذا الأمر وعندما يشاهدون مثل هذا القلم ويشعرون بأنه متلوث فإنهم سوف يشعرون بالنفور منه . ما هي دعوى إنسان يمكنه أن يهدي إنساناً آخر إلى الخير بلسان لين وقلم لين من خلال النصيحة والمصادقة كما كان يفعل الأنبياء . فالأنبياء كان ديدنهم أن لا يلجأوا إلى السيف إلا لمعالجة من لا علاج له سوى السيف وبقاؤه يفسد المجتمع ، فإنّ من يفسد المجتمع ولن يتخلّى عن فساده يجب استئصاله من المجتمع ، إنه غدة سرطانية تفسد المجتمع . الأنبياء كانوا مثل الطبيب إذ كانوا يريدون إصلاح المجتمع ، فلو أن طبيباً جاء واستأصل غدة سرطانية من جسم أحد باستعمال السكين وشق البطن هل تصرخون في وجهه ويلك لقد مزقت بطنه وأنت جانٍ ؟ لا ، بل تحترمونه بل وتعطونه أجره وربما قبّلتم مثلًا يده وتطيرون فرحاً لأنه شق بطن المريض ولكن لاستئصال غدة سرطانية يمكن أن تؤدي إلى هلاكه . الأنبياء هكذا كانوا . الأنبياء في نفس الوقت الذي يخاطبهم الله تبارك وتعالى ب - ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) ( « 2 » 2 ) وكانوا في منتهى العاطفة والحنان وحب الخير للناس ليهتدوا ولكن عندما كانوا يرون أن المجموعة الفلانية لو بقيت في الناس لأفسدتهم فإن سيف النبي هو سكين الطبيب . النبي طبيب العالم وطبيب المجتمع ويجب ان يصلح المجتمع بحسن النية الموجودة لديه . لقد وصف سيف علي بن أبي طالب بأنّ ضربته أفضل من عبادة الإنس والجن . ( « 3 » 3 ) لأنها إصلاح ، ضربة إصلاحية وليست ضربة إفسادية . إذا أردنا أن تكون أقلامنا وألسنتنا هكذا بحيث أننا حقيقةً نريد تقدم المجتمع وإصلاح

--> ( 1 ) ( 1 ) الكنى والألقاب ، المحدث القمي ، ج 3 ، ص 252 . الوافي بالوفيات ، الصفدي ، ج 1 ، ص 180 . ( 2 ) ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية 3 . ( 3 ) ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 1 - 2 ، ح 1 . المستدرك ، الحاكم النيسابوري ، ج 3 ، ص 32 .